غازي عناية
43
شبهات حول القرآن وتفنيدها
ثالثا : عدم صحة النقل عن ابن مسعود بأنّه أنكر قرآنية الفاتحة . وحاشا أن تكون الفاتحة قد خفيت عليه ، وهي أم القرآن ، والسبع المثاني ، ومثلها مستحيل أن يخفى على ابن مسعود . وكذلك لو صح أنّه أسقطها من مصحفه ، فلا يعني هذا أنّه ينكرها . قال ابن قتيبة ما نصه : « وأما إسقاطه الفاتحة من مصحفه ، فليس لظنه أنّها ليست من القرآن ( معاذ اللّه ) ، ولكنه ذهب إلى أن القرآن إنما كتب ، وجمع بين اللوحين ، مخافة الشك ، والنسيان ، والزيادة ، والنقصان » . رابعا : إن إنكار ابن مسعود لقرآنية الفاتحة ، والمعوّذتين ، لو صح ، فإنّ هذا لا ينقض قرآنيتهما ، وتواترهما ، ولا يرفع العلم اليقيني بقرآنية ما صح قرآنيته ؛ وليس من شروط تواتر القرآن ، والعلم اليقيني بثبوته ألا يخالفه مخالف حتى ولو كان من الصحابة ، وإلّا لأمكن هدم كل تواتر ، وإبطال كل علم يقيني قام عليه . قال ابن قتيبة في « مشكل القرآن » : « ظن ابن مسعود أنّ المعوّذتين ليستا من القرآن ؛ لأنّه رأى النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » يعوذ بهما الحسن ، والحسين ، فأقام على ظنه ، ولا نقول إنّه أصاب في ذلك ، وأخطأ المهاجرون ، والأنصار » . الشبهة الثانية : إنّ في المصحف آية هي من تأليف ، وكلام أبي بكر ، وهي قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً سورة آل عمران آية 144 . وحجتهم في ذلك : أنّه عندما توفي الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » قال عمر بن الخطاب : « إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » توفي ،